مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص363
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خلقه بالعبودية في غير موضع فقال تعالى عن خاتم رسله ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) وكذلك قال في حق عيسى عليه السلام ( إن هو الا عبد أنعمنا عليه ) وقال تعالى ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) الآية
فالنصارى كفار بقولهم مثل هذا القول في عيسى بمفرده فكيف بمن يعتقد هذا الإعتقاد تارة في نفسه وتارة في الصور الحسنة من النسوان والمردان
ويقولون ان هذا الإعتقاد له سر خفى وباطن حق وانه من الحقائق التى لا يطلع عليها الا خواص خواص الخلق
فهل في هذه الأقوال سر خفى يجب على من يؤمن بالله واليوم الآخر وكتبه ورسله أن يجتهد على التمسك بها والوصول إلى حقائقها كما زعم هؤلاء أم باطنها كظاهرها وهذا الإعتقاد المذكور هو حقيقة الإيمان بالله ورسوله وبما جاء به أم هو الكفر بعينه
وهل يجب على المسلم أن يتبع في ذلك قول علماء المسلمين ورثة الأنبياء والمرسلين أم يقف مع قول هؤلاء الضالين المضلين وإن ترك ما أجمع عليه أئمة المسلمين ووافق هؤلاء المذكورين فماذا يكون من أمر الله له يوم الدين أفتونا مأجورين أثابكم الله الكريم
