شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص37

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بالاضطرار أنه يفتقر في وجوده إلى غيره فكل ما يعلم أنه ممكن فقير فانه يعلم أنه فقير أيضا في وجوده إلى غيره فلا بد ( من ) غنى بنفسه واجب الوجود بنفسه والا لم يوجد ما هو فقير ممكن بحال

وهذه المعانى تدل على توحيد الربوبية وعلى توحيد الالهية وهوالتوحيد الواجب الكامل الذى جاء به القرآن لوجوه

قد ذكرنا منها ما ذكرنا في غير هذا الموضع مثل أن المتحركات لا بد لها من حركة ارادية ولابد للإرادة من مراد لنفسه وذلك هو الآله والمخلوق يمتنع أن يكون مرادا لنفسه كما يمتنع أن يكون فاعلا لنفسه فاذا امتنع أن يكون فاعلان بأنفسهما امتنع أن يكون مرادان بأنفسهما

وأيضا فالآله الذى هو المراد لنفسه إن لم يكن ربا امتنع أن يكون معبودا لنفسه ومن لا يكون ربا خالقا لايكون مدعوا مطلوبا منه مرادا لغيره فلأن لايكون معبودا مرادا لنفسه ( من باب الأولى ) فاثبات الالهية يوجب اثبات الربوبية ونفى الربوبية يوجب نفى الالهية إذ الإلهية هي الغاية وهى مستلزمة للبداية كاستلزام العلة الغائية للفاعلية وكل واحد من وحدانية الربوبية والالهية وإن كان معلوما بالفطرة الضرورية البديهية وبالشريعة النبوية الالهية فهو أيضا معلوم بالأمثال الضرورية التى هي المقاييس العقلية لكن المتكلمون إنما انتصبوا لإقامة المقاييس العقلية على توحيد الربوبية

الصفحة السابقة الصفحة التالية