مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص370
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والثانى أن يفنى عن شهود ما سوى الله وهذا الذى يسميه كثير من الصوفية حال الإصطلام والفناء والجمع ونحو ذلك
وهذا فيه فضيلة من جهة إقبال القلب على الله وفيه نقص من جهة عدم شهوده للأمر على ما هو عليه فانه اذا شهد أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه وأنه المعبود لا إله الا هو الذى أرسل الرسل وأنزل الكتب وأمر بطاعته وطاعة رسله ونهى عن معصيته ومعصية رسله فشهد حقائق أسمائه وصفاته وأحكامه خلقا وأمرا كان أتم معرفة وشهودا وإيمانا وتحقيقا من أن يفنى بشهود معنى عن شهود معنى آخر وشهود التفرقة في الجمع والكثرة في الوحدة وهو الشهود الصحيح المطابق لكن اذا كان قد ورد على الانسان ما يعجز معه عن شهود هذا وهذا كان معذورا للعجز لا محمودا على النقص والجهل
والثالث الفناء عن وجود السوى وهو قول الملاحدة أهل الوحدة كصاحب الفصوص وأتباعه الذين يقولون وجود الخالق هو وجود المخلوق وماثم غير ولا سوى في نفس الأمر
فهؤلاء قولهم أعظم كفرا من قول اليهود والنصارى وعباد الأصنام
وأيضا فإن ولاية الله هي موافقته بالمحبة لما يحب والبغض لما يبغض والرضا بما يرضى والسخط بما يسخط والامر بما يأمر به والنهى عما ينهى عنه والموالاة لأوليائه والمعاداة لأعدائه كما في صحيح البخارى
