مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص40
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم اذا اعتقدت الإنتفاء كذبت بالثبوت وذمته وطعنت فيه هذا اذا كان ما استشعرت وجوده أو عدمه محمودا وأما أن كان مذموما كان الأمر بالعكس وكذلك إذا شعرت بما يلائمها أحبته وأرادته وان شعرت بما ينافيها أبغضته وكرهته وان لم تشعر بواحد منهما أو شعرت بما ليس بملائم ولا مناف فلا محبة ولا بغضة وربما أبغضت مالم يكن منافيا اذ لم يكن ملائما
وبين الشعور بالمنافى وعدم الشعور بالملائم فرق بين لكن هذا محمود فإن ما لم يلائم الإنسان فلا فائدة له فيه ولا منفعة فيكون الميل إليه من باب العبث والمضرة
فينبغى الإعراض عنه لأنه لا فائدة فيه ومالا فائدة ( فيه ) فالميل إليه مضرة ثم يتبع الحب للشخص أو العمل الصلاة عليه والثناء عليه كما يتبع البغض اللعنة له والطعن عليه وما لم يكن محبوبا ولامبغضا لا يتبعه ثناء ولا دعاء ولا طعن ( ولا لعن )
ولما كان في نفس الأمر وجود محبوب مألوه كان أصل السعادة الإيمان بذلك وأصل الإيمان قول القلب الذى هو التصديق وعمل القلب الذى هوالمحبة على سبيل الخضوع إذ لا ملائمة لأرواح العباد أتم من ملائمة إلهها الذى هو الله الذى لا اله الا هو
ولما كان الإيمان جامعا لهذين المعنيين وكان تعبير من عبر عنه بمجرد
