مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص408
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من خوارق العادات من أنواع المكاشفات والتأثيرات سواء كان هؤلاء مؤمنين أو كفارا مثل الأعور الدجال ونحوه
فإنه في هذا القسم يقوم في العبد المعين من آثار الربوبية وأحكام القدرة أكثر مما يقوم بغيره كما يقوم بالقسم الأول من آثار الألوهية وأحكام الشرع أكثر مما يقوم بغيره وقد يجتمع القسمان في عبد كما يجتمع في الملائكة والأنبياء والأولياء مثل نبينا صلى الله عليه وسلم والمسيح بن مريم وغيرهما
فهذا القسم وحده كاف في أحكام الكلمات الكونية كالقسم الأول في أحكام الكلمات الدينية فإن الحوادث انما تكون بمشيئة الله وقدرته وقد كان النبى يستعيذ ويعوذ ويأمر بالاستعاذة بكلمات الله التامات التى لا يجاوزها بر ولا فاجر
فالكلمات التى بها كون الله الكائنات لا يخرج عنها بر ولا فاجر فما من ملك ولا سلطان ولا مال ولا جمال ولا علم ولا حال ولا كشف ولا تصرف إلا وهو بمشيئته وقدرته وكلماته التامات ولكن من ذلك ما هو محبوب لله مأمور به ومنه ما هو مكروه لله منهى عنه بل مباح أو عفو واذا كان واقعا بمشيئة الله وقدرته وكلمته ولا يقدر على ذلك غيره وهو مضاف إلى الله من جهة ربوبيته وملكه فبينه وبين القسم الأول من الإشتراك والمشابهة ما أوجب أن أقواما غلطوا في أمر الله فجعلوه في القسمين واحدا
