مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص478
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا حدثنى الثقة أن بن سبعين كان يريد الذهاب إلى الهند وقال إن أرض الاسلام لا تسعه لأن الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النبات والحيوان
وهذا حقيقة قول الإتحادية واعرف ناسا لهم اشتغال بالفلسفة والكلام وقد تألهوا على طريق هؤلاء الاتحادية فاذا أخذوا يصفون الرب سبحانه بالكلام قالوا ليس بكذا ليس بكذا ووصفوه بأنه ليس هو رب المخلوقات كما يقوله المسلمون لكن يجحدون صفات الخالق التى جاءت بها الرسل عليهم السلام
وإذا صار لاحدهم ذوق ووجد تأله وسلك طريق الاتحادية وقال انه هو الموجودات كلها فاذا قيل له اين ذلك النفى من هذا الاثبات قال ذلك وجدى وهذا ذوقى فيقال لهذا الضال كل ذوق ووجد لا يطابق الإعتقاد فأحدهما أو كلاهما باطل وانما الاذواق والمواجيد نتائج المعارف والاعتقادات فان علم القلب وحاله متلازمان فعلى قدر العلم والمعرفة يكون الوجد والمحبة والحال
ولو سلك هؤلاء طريق الانبياء والمرسلين عليهم السلام الذين أمروا بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له ووصفوه بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله واتبعوا طريق السابقين الاولين لسلكوا طريق الهدى ووجدوا برد اليقين وقرة العين فإن الامر كما قال بعض الناس ان الرسل
