مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص481
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ورسوله كان من أعظم دعواهم الحلول والاتحاد بالمسيح بن مريم فمن قال بالحلول والاتحاد في غير المسيح كما تقوله الغالية في على وكما تقوله الحلاجية في الحلاج والحاكمية في الحاكم وأمثال هؤلاء فقولهم شر من قول النصارى لأن المسيح بن مريم أفضل من هؤلاء كلهم
وهؤلاء من جنس أتباع الدجال الذى يدعى الإلهية ليتبع مع أن الدجال يقول للسماء أمطرى فتمطر وللأرض أنبتى فتنبت وللخربة أخرجى كنوزك فتخرج معه كنوز الذهب والفضة ويقتل رجلا مؤمنا ثم يأمر به فيقوم ومع هذا فهو الأعور الكذاب الدجال فمن ادعى الالهية بدون هذه الخوارق كان دون هذا الدجال
والحلاج كانت له مخاريق وأنواع من السحر وله كتب منسوبة إليه في السحر
وبالجملة فلا خلاف بين الامة أن من قال بحلول الله في البشر واتحاده به وإن البشر يكون إلها وهذا من الآلهة فهو كافر مباح الدم وعلى هذا قتل الحلاج
ومن قال إن الله نطق على لسان الحلاج وإن الكلام المسموع من الحلاج كان كلام الله وكان الله هو القائل على لسانه أنا الله فهو كافر باتفاق المسلمين فإن الله لا يحل في البشر ولا تكلم على لسان بشر ولكن يرسل الرسل بكلامه فيقولون عليه ما أمرهم ببلاغه فيقول على ألسنة الرسل ما أمرهم
