شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص85

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بل متكلموهم الذين ينسبون إلى البدع عندهم من العلم الإلهى بمقاييسهم المستخرجة أضعاف أضعاف أضعاف ما عند حذاق المتفلسفة ثم بعد ذلك لما صار فيهم من يتحذق على طريقتهم في علم ما بعد الطبيعة كالفارابى وبن سينا ونحوهم وصنف بن سينا كتبا زاد فيها بمقتضى الأصول المشتركة أشياء لم يذكرها المتقدمون وسمى ذلك العلم الإلهى وتكلم في النبوات والكرامات ومقامات العارفين بكلام فيه شرف ورفعة بالنسبة إلى كلام المتقدمين

وان كان عند العلوم الإلهية النبوية فيه من القصور والتقصير والنفاق والجهل والضلال والكفر ما لا يخفى على من له أدنى بصيرة بالعلم والإيمان وإنما راج على من سلك طريق المتفلسفة لأنه قرب اليهم معرفة الله والنبوات والمعجزات والولاية بحسب أصول الصابئة الفلاسفة لا بحسب الحق في نفسه بما أشرق على جهالاتهم من نور الرسالة وبرهان النبوة

كما فعله نسطور النصرانى الذى كان في زمن المأمون الذى تنسب إليه النسطورية في التثليث والإتحاد لكنه بما أضاء عليه من نور المسلمين أزال كثيرا من فساد عقيدة النصرانى وبقى عليه منها بقايا عظيمة وكذلك يحيى بن عدى النصرانى لما تفلسف قرب مذهب النصارى في التثليث إلى أصول الفلاسفة في العقل والعاقل والمعقول

الصفحة السابقة الصفحة التالية