مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص105
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله ان لم يقترن به اقراره بأنه لا اله الا الله فلا يستحق العبادة أحد الا هو وأن محمدا رسول الله فيجب تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر فلا بد من الكلام في هذين الأصلين
الأصل الأول ( توحيد الإلهية ) فإنه سبحانه أخبر عن المشركين كما تقدم بأنهم أثبتوا وسائط بينهم وبين الله يدعونهم ويتخذونهم شفعاء بدون اذن الله قال تعالى ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) فاخبر ان هؤلاء الذين أتخذوا هؤلاء شفعاء مشركون
وقال تعالى عن مؤمن يس ( ومالى لا اعبد الذى فطرنى واليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة ان يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون انى اذا لفى ضلال مبين انى آمنت بربكم فاسمعون ) وقال تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) فأخبر سبحانه عن شفعائهم انهم زعموا انهم فيهم شركاء وقال تعالى ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون ) وقال تعالى ( ما لكم من
