مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص108
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وليس المراد ان الله والمؤمنين حسبك كما يظنه بعض الغالطين اذ هو وحده كاف نبيه وهو حسبه ليس معه من يكون هو واياه حسبا للرسول وهذا في اللغة كقول الشاعر %
فحسبك والضحاك سيف مهند
%
وتقول العرب حسبك وزيدا درهم أى يكفيك وزيدا جميعا درهم
وقال في الخوف والخشية والتقوى ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) فأثبت الطاعة لله والرسول وأثبت الخشية والتقوى لله وحده كما قال نوح عليه السلام ( انى لكم نذير مبين ان اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ) فجعل العبادة والتقوى لله وحده وجعل الطاعة للرسول فإنه من يطع الرسول فقد اطاع الله
وقد قال تعالى ( فلا تخشوا الناس واخشون ) وقال تعالى ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) وقال الخليل عليه السلام ( وكيف اخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالأمن ان كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )
وفى الصحيحين عن بن مسعود أنه قال لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله وقالوا وأينا لم يظلم نفسه
