مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص117
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مخالفون أيضا لضرورة الحس والذوق وضرورة العقل والقياس فان أحدهم لابد أن يلتذ بشيء ويتألم بشيء فيميز بين ما يأكل ويشرب ومالا يأكل ولا يشرب وبين ما يؤذيه من الحر والبرد وما ليس كذلك وهذا التمييز بين ما ينفعه ويضره هو الحقيقة الشرعية الدينية
ومن ظن أن البشر ينتهى إلى حد يستوى عنده الأمران دائما فقد افترى وخالف ضرورة الحس ولكن قد يعرض للإنسان بعض الأوقات عارض كالسكر والإغماء ونحو ذلك مما يشغل عن الاحساس ببعض الأمور فأما أن يسقط احساسه بالكلية مع وجود الحياة فيه فهذا ممتنع فإن النائم لم يفقد إحساس نفسه بل يرى في منامه ما يسوؤه تارة وما يسره أخرى
فالأحوال التى يعبر عنها بالإصطلام والفناء والسكر ونحو ذلك إنما تتضمن عدم الاحساس ببعض الأشياء دون بعض فهي مع نقص صاحبها لضعف تمييزه لا تنتهى إلى حد يسقط فيه التمييز مطلقا ومن نفى التمييز في هذا المقام مطلقا وعظم هذا المقام فقد غلط في الحقيقة الكونية والدينية قدرا وشرعا وغلط في خلق الله وفى أمره حيث ظن أن وجود هذا لا وجود له وحيث ظن أنه ممدوح ولا مدح في عدم التمييز العقل والمعرفة
وإذا سمعت بعض الشيوخ يقول أريد أن لا أريد أو أن العارف لا حظ له وأنه يصير كالميت بين يدى الغاسل ونحو ذلك فهذا إنما يمدح
