مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص119
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبمعروفه عن معرفته بحيث قد يغيب عن شهود نفسه لما سوى الله تعالى فهذا حال ناقص قد يعرض لبعض السالكين وليس هو من لوازم طريق الله
ولهذا لم يعرف مثل هذا للنبى وللسابقين الأولين ومن جعل هذا نهاية السالكين فهو ضال ضلالا مبينا وكذلك من جعله من لوازم طريق الله فهو مخطئ بل هو من عوارض طريق الله التى تعرض لبعض الناس دون بعض ليس هو من اللوازم التى تحصل لكل سالك
وأما الثالث فهو الفناء عن وجود السوى بحيث يرى أن وجود المخلوق هو عين وجود الخالق وأن الوجود واحد بالعين فهو قول أهل الالحاد والإتحاد الذين هم من أضل العباد
وأما مخالفتهم لضرورة العقل والقياس فان الواحد من هؤلاء لا يمكنه أن يطرد قوله فإنه اذا كان مشاهدا للقدر من غير تمييز بين المأمور والمحظور فعومل بموجب ذلك مثل أن يضرب ويجاع حتى يبتلى بعظيم الأوصاب والأوجاع فإن لام من فعل ذلك به وعابه فقد نقض قوله وخرج عن أصل مذهبه وقيل له هذا الذى فعله مقضى مقدور فخلق الله وقدره ومشيئته متناول لك وله وهو يعمكما فإن كان القدر حجة لك فهو حجة لهذا والا فليس بحجة لا لك ولا له فقد تبين بضرورة العقل فساد قول من ينظر إلى القدر ويعرض
