مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص19
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قال له سائر أهل الاثبات لك جوابان
أحدهما أن يقال عدم الدليل المعين لايستلزم عدم المدلول المعين فهب أن ما سلكت من الدليل العقلى لا يثبت ذلك فانه لا ينفيه
وليس لك أن تنفيه بغير دليل لأن النافى عليه الدليل كما على المثبت والسمع قد دل عليه ولم يعارض ذلك معارض عقلى ولا سمعى فيجب اثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم
الثانى أن يقال يمكن اثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات
فيقال نفع العباد بالاحسان اليهم يدل على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة وإكرام الطائعين يدل على محبتهم وعقاب الكافرين يدل على بغضهم كما قد ثبت بالشهادة والخبر من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته وهى ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميده تدل على حكمته البالغة كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى لقوة العلة الغائية ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم اعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة
