مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص2
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيهما فانهما مع حاجة كل أحد اليهما ومع ان اهل النظر والعلم والإرادة والعباد لا بد ان يخطر لهم في ذلك من الخواطر والاقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة وبالباطل تارات وما يعترى القلوب في ذلك من الشبه التى توقعها في أنواع الضلالات
فالكلام في باب ( التوحيد ) ( والصفات ) هو من باب الخبر الدائر بين النفى والإثبات
والكلام في ( الشرع والقدر ) هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة وبين الكراهة والبغض نفيا وإثباتا
والانسان يجد في نفسه الفرق بين النفى والإثبات والتصديق والتكذيب وبين الحب والبغض والحض والمنع حتى ان الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة ومعروف عند أصناف المتكلمين في العلم كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان وكما ذكره المقسمون للكلام من اهل النظر والنحو والبيان فذكروا أن الكلام نوعان خبر وانشاء والخبر دائر بين النفى والاثبات والأنشاء أمر أو نهى أو اباحة
وإذا كان كذلك فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب اثباته له من صفات الكمال وينفى عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال ولا بد له في أحكامه
