مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص26
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يماثلها شيء فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواؤه ثابت في نفس الأمر وهو متصف بصفات الكمال التى لايشابهه فيها سمع المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم
وهذا الكلام لازم لهم في العقليات وفى تأويل السمعيات فان من أثبت شيئا ونفى شيئا بالعقل اذا ألزم فيما نفاه من الصفات التى جاء بها الكتاب والسنة نظير ما يلزمه فيما أثبته ولو طولب بالفرق بين المحذور في هذا وهذا لم يجد بينهما فرقا
ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض الذين يوجبون فيما نفوه اما التفويض واما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ قانون مستقيم فإذا قيل لهم لم تأولتم هذا وأقررتم هذا والسؤال فيهما واحد لم يكن لهم جواب صحيح فهذا تناقضهم في النفى
وكذا تناقضهم في الإثبات فان من تأول النصوص على معنى من المعانى التى يثبتها
فانهم اذا صرفوا النص عن المعنى الذى هو مقتضاه إلى معنى آخر لزمهم في المعنى المصروف إليه ما كان يلزمهم في المعنى المصروف عنه فاذا قال قائل تأويل محبته ورضاه وغضبه وسخطه هو ارادته للثواب والعقاب كان ما يلزمه في الارادة نظير ما يلزمه في الحب والمقت والرضا والسخط
