مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص291
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فثبت بكتاب الله وسنة رسوله إن كل من تاب تاب الله عليه
ومعلوم أن من سب الرسول من الكفار المحاربين وقال هو ساحر أو شاعر أو مجنون أو معلم أو مفتر وتاب تاب الله عليه وقد كان طائفة يسبون النبي من أهل الحرب ثم أسلموا وحسن إسلامهم وقبل النبي منهم منهم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن عم النبي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان قد ارتد وكان يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول أنا كنت أعلمه القرآن ثم تاب وأسلم وبايعه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك
وإذا قيل سب الصحابة حق لآدمي قيل المستحل لسبهم كالرافضي يعتقد ذلك دينا كما يعتقد الكافر سب النبي صلى الله عليه وسلم دينا فإذا تاب وصار يحبهم ويثني عليهم ويدعو لهم محا الله سيئاته بالحسنات ومن ظلم إنسانا فقذفه أو اغتابه أو شتمه ثم تاب قبل الله توبته لكن إن عرف المظلوم مكنه من أخذ حقه وإن قذفه أو اغتابه ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد أصحهما أنه لا يعلمه أني اغتبتك وقد قيل بل يحسن إليه في غيبته كما أساء إليه في غيبته كما قال الحسن البصري كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته فإذا كان الرجل قد سب الصحابة أو غير الصحابة وتاب فإنه يحسن إليهم بالدعاء لهم والثناء عليهم بقدر
