شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص300

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم وهذا استفهام إنكار متضمن للنفي أي لا أحد يحيي العظام وهي رميم فإن كونها رميما يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلى حال اليبس والبرودة المنافية للحياة التي مبناها على الحرارة والرطوبة ولتفرق أجزائها واختلاطها بغيرها ولنحو ذلك من الشبهات والتقدير هذه العظام رميم ولا أحد يحيي العظام وهي رميم فلا أحد يحييها ولكن هذه السالبة كاذبة ومضمونها امتناع الأحياء

وبين سبحانه إمكانه من وجوه ببيان إمكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه فقال يحييها الذي أنشأها أول مرة وقد أنشأها من التراب ثم قال وهو بكل خلق عليم ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء واستحال

ثم قال الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فبين أنه أخرج النار الحارة اليابسة من البارد الرطب وذلك أبلغ في المنافاة لأن اجتماع الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة فالرطوبة تقبل من الانفعال مالا تقبله اليبوسة

ثم قال أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم وهذه مقدمة معلومة بالبديهة ولهذا جاء فيها باستفهام التقرير الدال على أن ذلك مستقر معلوم عند المخاطب كما قال سبحانه ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ثم بين قدرته العامة بقوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية