مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص316
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذلك من نعوت الكفار والمنافقين قال تعالى وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون وقال تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون وقال تعالى الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا وقال تعالى إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله والسلطان هو الحجة المنزلة من عند الله كما قال تعالى أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وقال تعالى أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وقال تعالى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان
وقد طالب سبحانه من اتخذ دينا بقوله ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم فالكتاب الكتاب والأثارة كما قال من قال من السلف هي الرواية والإسناد وقالوا هي الخط أيضا إذ الرواية والإسناد يكتب بالخط وذلك لأن الأثارة من الأثر فالعلم الذي يقوله من يقبل قوله يؤثر بالإسناد ويقيد بالخط فيكون كل ذلك من آثاره
