مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص344
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويباح منها ما أباحه الله ورسوله ويعفي عما عفا الله عنه ورسوله ويفضل منها ما فضله الله ورسوله ويقدم ما قدمه الله ورسوله ويؤخر ما أخره الله ورسوله ويرد ما تنوزع منها إلى الله ورسوله فما وضح اتبع وما اشتبه بين فيه
وما كان منها من الاجتهاديات المتنازع فيها التي أقرها الله ورسوله كاجتهاد الصحابة في تأخير العصر عن وقتها يوم قريظة أو فعلها في وقتها فلم يعنف النبي واحدة من الطائفتين وكما قطع بعضهم نخل بني النضير وبعضهم لم يقطع فأقر الله الأمرين وكما ذكر الله عن داود وسليمان أنهما حكما في الحرث ففهم الحكومة أحدهما وأثنى على كل منهما بالعلم والحكم به وكما قال إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر
فما وسعه الله ورسوله وسع وما عفى الله عنه ورسوله عفى عنه وما اتفق عليه المسلمون من إيجاب أو تحريم أو استحباب أو إباحة أو عفو بعضهم لبعض عما اخطأ فيه وإقرار بعضهم لبعض فيما اجتهدوا به فهو مما أمر الله به ورسوله فإن الله ورسوله أمر بالجماعة ونهى عن الفرقة
ودل على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة على ما هو مسطور في مواضعه
