مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص349
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك
ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه وفرق بين جماعة المسلمين وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والإجتهادات واستحل قتال مخالفه دون موافقه فهؤلاء من أهل التفرق والإختلافات
ولهذا كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع الخوارج المارقون وقد صح الحديث في الخوارج عن النبي من عشرة أوجه خرجها مسلم في صحيحه وخرج البخاري منها غير وجه
وقد قاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فلم يختلفوا في قتالهم كما اختلفوا في قتال الفتنة يوم الجمل وصفين إذ كانوا في ذلك ثلاثة أصناف صنف قاتلوا مع هؤلاء وصنف قاتلوا مع هؤلاء وصنف أمسكوا عن القتال وقعدوا وجاءت النصوص بترجيح هذه الحال
فالخوارج لما فارقوا جماعة المسلمين وكفروهم واستحلوا قتالهم جاءت السنة
