مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص368
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم فجعلهم متبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم وعصمهم أن يجتمعوا على ضلالة كما ضلت الأمم قبلهم إذ كانت كل أمة إذا ضلت أرسل الله تعالى رسولا إليهم كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير
ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لا نبي بعده فعصم الله أمته أن تجتمع على ضلالة وجعل فيها من تقوم به الحجة إلى يوم القيامة ولهذا كان إجماعهم حجة كما كان الكتاب والسنة حجة ولهذا امتاز أهل الحق من هذه الأمة والسنة والجماعة عن أهل الباطل الذين يزعمون أنهم يتبعون الكتاب ويعرضون عن سنة رسول الله وعما مضت عليه جماعة المسلمين
فإن الله أمر في كتابه باتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولزوم سبيله وأمر بالجماعة والائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف فقال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وقال تعالى
