مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص409
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عنهم لما خصهما الله به من الفضائل التي سبقا بها عثمان وعليا جميعا وقد نهى الله في كتابه عن التفرق والتشتت وأمر بالإعتصام بحبله
فهذا موضع يجب على المؤمن أن يتثبت فيه ويعتصم بحبل الله فإن السنة مبناها على العلم والعدل والاتباع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فالرافضة لما كانت تسب الصحابة صار العلماء يأمرون بعقوبة من يسب الصحابة ثم كفرت الصحابة وقالت عنهم أشياء قد ذكرنا حكمهم فيها في غير هذا الموضع
ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية ولا كان الكلام فيه من الدين ثم حدثت بعد ذلك أشياء فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعنة غيره فكره أكثر أهل السنة لعنة أحد بعينه فسمع بذلك قوم ممن كان يتسنن فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى
وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض هؤلاء يقولون إنه كافر زنديق وأنه قتل بن بنت رسول الله وقتل الأنصار وأبناءهم بالحرة ليأخذ بثأر أهل بيته الذين قتلوا كفارا مثل جده لأمه عتبة بن ربيعة وخاله الوليد وغيرهما ويذكرون عنه من الاشتهار بشرب الخمر وإظهار الفواحش أشياء
