مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص58
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فنحن اذا اخبرنا الله بالغيب الذى اختص به من الجنة والنار علمنا معنى ذلك وفهمنا ما أريد منا فهمه بذلك الخطاب وفسرنا ذلك
وأما نفس الحقيقة المخبر عنها مثل التى لم تكن بعد وإنما تكون يوم القيامة فذلك من التأويل الذى لا يعلمه الا الله
ولهذا لما سئل مالك وغيره من السلف عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قالوا الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وكذلك قال ربيعة شيخ مالك قبله الإستواء معلوم والكيف مجهول ومن الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا الايمان
فبين ان الاستواء معلوم وان كيفية ذلك مجهول ومثل هذا يوجد كثيرا في كلام السلف والأئمة ينفون علم العباد بكيفية صفات الله وأنه لا يعلم كيف الله إلا الله فلا يعلم ما هو إلا هو وقد قال النبى ( لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) وهذا في صحيح مسلم وغيره وقال في الحديث الآخر ( اللهم انى أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو إستأثرت به في علم الغيب عندك ) وهذا الحديث في المسند وصحيح أبى حاتم وقد اخبر فيه ان لله من الاسماء ما استأثر به في علم الغيب عنده
