مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص7
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي في أسماء الرب تعالى وصفاته فإن في ذلك من اثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل فهذه طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة والباطنية ونحوهم فإنهم على ضد ذلك يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل ولا يثبتون الا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل وانما يرجع إلى وجود في الاذهان يمتنع تحققه في الاعيان
فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفى الذات
فغلاتهم يسلبون عنه النقيضين فيقولون لا موجود ولا معدوم ولا حى ولا ميت ولا عالم ولا جاهل لأنهم يزعمون أنهم إذا وصفوه بالاثبات شبهوه بالموجودات واذا وصفوه بالنفى شبهوه بالمعدومات
