شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص86

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ليس مستغنيا عنه بنفسه فكيف من يأكل ويشرب والآكل والشارب أجوف والمصمت الصمد أكمل من الآكل والشارب

ولهذا كانت الملائكة صمدا لا تأكل ولا تشرب وقد تقدم أن كل كمال ثبت لمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أولى بتنزيهه عن ذلك والسمع قد نفى ذلك في غير موضع كقوله تعالى الله الصمد والصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهذه السورة هي نسب الرحمن أوهى الأصل في هذا الباب

وقال في حق المسيح وأمه ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام فجعل ذلك دليلا على نفى الألوهية فدل ذلك على تنزيهه عن ذلك بطريق الأولى والأحرى

والكبد والطحال ونحو ذلك هي أعضاء الأكل والشرب فالغنى المنزه عن ذلك منزه عن آلات ذلك بخلاف اليد فأنها للعمل والفعل وهو سبحانه موصوف بالعمل والفعل إذ ذاك من صفات الكمال فمن يقدر أن يفعل أكمل ممن لا يقدر على الفعل

وهو سبحانه منزه عن الصاحبة والولد وعن آلات ذلك وأسبابه وكذلك البكاء والحزن هو مستلزم الضعف والعجز الذي ينزه عنه سبحانه بخلاف الفرح والغضب فإنه من صفات الكمال فكما يوصف بالقدرة دون

الصفحة السابقة الصفحة التالية