مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص116
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والثاني ترجمة المعنى وبيانه بأن يصور المعنى للمخاطب فتصوير المعنى له وتفهيمه إياه قدر زائد على ترجمة اللفظ كما يشرح للعربي كتابا عربيا قد سمع ألفاظه العربية لكنه لم يتصور معانيه ولا فهمها وتصوير المعنى يكون بذكر عينه أو نظيره إذ هو تركيب صفات من مفردات يفهمها المخاطب يكون ذلك المركب صور ذلك المعنى إما تحديدا وإما تقريبا
الدرجة الثالثة بيان صحة ذلك وتحقيقه بذكر الدليل والقياس الذي يحقق ذلك المعنى إما بدليل مجرد وإما بدليل يبين علة وجوده
وهنا قد يحتاج إلى ضرب أمثلة ومقاييس تفيده التصديق بذلك المعنى كما يحتاج في الدرجة الثانية إلى أمثلة تصور له ذلك المعنى وقد يكون نفس تصوره مفيدا للعلم بصدقة وإذا كفى تصور معناه في التصديق به لم يحتج إلى قياس ومثل ودليل آخر
فإذا عرف القرآن هذه المعرفة فالكلام الذي يوافقه أو يخالفه من كلام أهل الكتاب والصابئين والمشركين لا بد فيه من الترجمة للفظ والمعنى أيضا وحينئذ فالقرآن فيه تفصيل كل شيء كما قال تعالى ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وقال ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ القرآن لفظه ومعناه كما أمر بذلك
