شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص140

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن المعلوم أن أهل الحديث والسنة أخص بالرسول واتباعه فلهم من فضل الله وتخصيصه إياهم بالعلم والحلم وتضعيف الأجر ما ليس لغيرهم كما قال بعض السلف أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل

فهذا الكلام تنبيه على ما يظنه أهل الجهالة والضلالة من نقص الصحابة في العلم والبيان أو اليد والسنان وبسط هذا لا يتحمله هذا المقام

والمقصود التنبيه على أن كل من زعم بلسان حاله أو مقاله أن طائفة غير أهل الحديث أدركوا من حقائق الأمور الباطنة الغيبية في أمر الخلق والبعث والمبدأ والمعاد وأمر الإيمان بالله واليوم الآخر وتعرف واجب الوجود والنفس الناطقة والعلوم والأخلاق التي تزكو بها النفوس وتصلح وتكمل دون أهل الحديث فهو إن كان من المؤمنين بالرسل فهو جاهل فيه شعبة قوية من شعب النفاق وإلا فهو منافق خالص من الذين وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وقد يكون من الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ومن والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد

وقد يبين ذلك بالقياس العقلي الصحيح الذي لا ريب فيه وإن كان ذلك ظاهرا بالفطرة لكل سليم الفطرة فإنه متى كان الرسول أكمل الخلق وأعلمهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية