مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص150
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما قوله مذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه
فيقال له لفظ التوحيد والتنزيه والتشبيه والتجسيم ألفاظ قد دخلها الاشتراك بسبب اختلاف اصطلاحات المتكلمين وغيرهم وكل طائفة تعني بهذه الأسماء ما لا يعنيه غيرهم
فالجهمية من المعتزلة وغيرهم يريدون بالتوحيد والتنزيه نفى جميع الصفات وبالتجسيم والتشبيه إثبات شيء منها حتى إن من قال إن الله يرى أو إن له علما فهو عندهم مشبه مجسم
وكثير من المتكلمة الصفاتية يريدون بالتوحيد والتنزيه نفى الصفات الخبرية أو بعضها وبالتجسيم والتشبيه إثباتها أو بعضها
والفلاسفة تعني بالتوحيد ما تعنيه المعتزلة وزيادة حتى يقولون ليس له إلا صفة سلبية أو إضافية أو مركبة منهما
والإتحادية تعني بالتوحيد أنه هو الوجود المطلق ولغير هؤلاء فيه اصطلاحات أخرى
وأما التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب فليس هو متضمنا شيئا من هذه الاصطلاحات بل أمر الله عباده أن يعبدوه وحده لا يشركوا
