مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص201
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من غير إيمان في قلبه تبين أن اليهود والنصارى كلهم مقلدون تقليدا مذموما وكذلك المنافقون من هذه الامة
واما أهل البدع ففيهم بر وفجور وبيان ذلك من وجوه
احدها أن اليهود والنصارى الذين يزعمون أنهم يتبعون موسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم إنما يتبعونهم لأجل أنهم رسل الله وما من طريق تثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم أولى وأحرى
مثال ذلك إذا قال اليهود والنصارى قد ثبت بالنقل المتواتر أن موسى وعيسى مع دعواه النبوة ظهرت على يديه الآيات الدالة على صدقة وأنه جاء من الدين والشريعة ما يعلم أنه لم يجيء به مفتر كذاب ظهرت على يديه الآيات الدالة على صدقه وانما يجيء به مع دعوى النبوة نبى صادق قيل له كل من هاتين الطريقتين دليل يثبت نبوة محمد بطريق الأولى
فأنه من المعلوم أن الذين نقلوا ما دعا إليه محمد من الدين والشريعة ونقلوا ما جاء به من الآيات المعجزات أعظم من الذين نقلوا مثل ذلك عن موسى وعيسى وما جاء به من هذين النوعين أعظم مما جاء به موسى وعيسى بل من نظر بعقله في هذا الوقت إلى ما عند المسلمين من العلم النافع والعمل الصالح وما عند اليهود والنصارى علم أن بينهما
