مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص203
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فما هم عليه من الهدى ودين الحق أعظم مما عند اليهود والنصارى وذلك إنما تلقوه من نبيهم
وهذا القدر يعترف به كل عاقل من اليهود والنصارى يعترفون بأن دين المسلمين حق وأن محمدا رسول الله وأن من أطاعه منهم دخل الجنة بل يعترفون بأن دين الإسلام خير من دينهم كما أطبقت على ذلك الفلاسفة كما قال بن سينا وغيره أجمع فلاسفة العالم على انه لا يقرع العالم ناموس أعظم من هذا الناموس لكن من لم يتبعه يعلل نفسه بأنه لا يجب عليه اتباعه لأنه رسول إلى العرب الأميين دون أهل الكتاب لأنه إن كان دينه حقا فديننا أيضا حق والطريق إلى الله تعالى متنوعة ويشبهون ذلك بمذاهب الإئمة فإنه وإن كان أحد المذاهب يرجح على الآخر فأهل المذاهب الآخر ليسوا كفارا ولا من أهل الكتاب
هذه الشبهة التي يضل بها المتكايسون من أهل الكتاب والمتفلسفة ونحوهم وبطلانها ظاهر فإنه كما علم علما ضروريا متواترا أنه دعا المشركين إلى الإيمان فقد علم بمثل ذلك أنه دعا أهل الكتاب إلى الإيمان به وأنه جاهد أهل الكتاب كما جاهد المشركين فجاهد بني قينقاع وبني النضير وقريظة وأهل خيبر وهؤلاء كلهم يهود وسبى ذريتهم ونساءهم وغنم أموالهم وأنه غزا النصارى عام تبوك بنفسه وبسراياه حتى قتل في محاربتهم زيد بن محمد
