مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص26
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا إلى قوله والعنهم لعنا كبيرا ومثل هذا في القرآن كثير
وإذا كانت سعادة الدنيا والآخرة هي باتباع المرسلين فمن المعلوم أن أحق الناس بذلك هم أعلمهم بآثار المرسلين وأتبعهم لذلك فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم المتبعون لها هم أهل السعادة في كل زمان ومكان وهم الطائفة الناجية من أهل كل ملة وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة فإنهم يشاركون سائر الأمة فيما عندهم من أمور الرسالة ويمتازون عنهم بما اختصوا به من العلم الموروث عن الرسول مما يجهله غيرهم أو يكذب به
والرسل صلوات الله وسلامه عليهم عليهم البلاغ المبين وقد بلغوا البلاغ المبين وخاتم الرسل محمد أنزل الله كتابه مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فهو الأمين على جميع الكتب وقد بلغ أبين البلاغ وأتمه وأكمله وكان أنصح الخلق لعباد الله وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين فأسعد الخلق وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم اتباعا وموافقة له علما وعملا
وأما غير اتباعه من أهل الكلام فالكلام في أقيستهم التي هي حججهم
