مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص37
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما النظر في مسألة معينة وقضية معينة لطلب حكمها والتصديق بالحق فيها والعبد لا يعرف ما يدله على هذا أو هذا فمجرد هذا النظر لا يفيد بل قد يقع له تصديقات يحسبها حقا وهي باطل وذلك من إلقاء الشيطان وقد يقع له تصديقات تكون حقا وذلك من القاء الملك
وكذلك إذا كان النظر في الدليل الهادي وهو القرآن فقد يضع الكلم مواضعه ويفهم مقصود الدليل فيهتدي بالقرآن وقد لا يفهمه أو يحرف الكلم عن مواضعه فيضل به ويكون ذلك من الشيطان كما قال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وقال يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين وقال فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وقال قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى وقال هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين
فالناظر في الدليل بمنزلة المترائي للهلال قد يراه وقد لا يراه لعشي في بصره وكذلك أعمى القلب
