مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خنزير في صينية من ذهب وما أحسن تسميتها بنظم الشكوك الله أعلم بها وبما اشتملت عليه وقد نفقت كثيرا وبالغ أهل العصر في تحسينها والإعتداد بما فيها من الاتحاد لما حضرته الوفاة أنشد
إن كان منزلتي في الحب عندكم ... ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت نفسي بها زمنا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام
ولقد كان من أصول الإيمان أن يثبت الله العبد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة كما قال تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء
والكلمة أصل العقيدة فإن الإعتقاد هو الكلمة التي يعتقدها المرء وأطيب الكلام والعقائد كلمة التوحيد واعتقاد أن لا إله إلا الله وأخبث الكلام والعقائد كلمة الشرك وهو اتخاذ إله مع الله فإن ذلك باطل لا حقيقة له ولهذا قال سبحانه ما لها من قرار ولهذا كان كلما بحث الباحث وعمل العامل على هذه الكلمات والعقائد الخبيثة لا يزداد إلا ضلالا وبعدا عن الحق وعلما ببطلانها كما قال تعالى والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
