مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص86
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من اتبع كلاما أو حديثا مما يقال أنه يلهمه صاحبه ويوحى إليه أو أنه ينشئه ويحدثه مما يعارض به القرآن فهو من أعظم الظالمين ظلما
ولهذا لما ذكر الله سبحانه قول الذين ما قدروا الله حق قدره حيث أنكروا الإنزال على البشر ذكر المتشبهين به المدعين لمماثلته من الأقسام الثلاثة فإن المماثل له إما أن يقول أن الله أوحى إلي أو يقول أوحى إلي وألقى إلي وقيل لي ولا يسمى القائل أو يضيف ذلك إلى نفسه ويذكر أنه هو المنشيء له
ووجه الحصر أنه إما أن يحذف الفاعل أو يذكره وإذا ذكره فإما أن يجعله من قول الله أو من قول نفسه فإنه إذا جعله من كلام الشياطين لم يقبل منه وما جعله من كلام الملائكة فهو داخل فيما يضيفه إلى الله وفيما حذف فاعله فقال تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله
وتدبر كيف جعل الأولين في حيز الذي جعله وحيا من الله ولم يسم الموحى فإنهما من جنس واحد في إدعاء جنس الإنباء وجعل الآخر في حيز الذي ادعى أن يأتي بمثله ولهذا قال ممن افترى على الله كذبا ثم قال ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله فالمفتري للكذب والقائل أوحى إلي ولم يوح إليه شيء من جملة الاسم الأول وقد قرن به الاسم الآخر فهؤلاء الثلاثة المدعون لشبه النبوة وقد تقدم قبلهم المكذب للنبوة
