مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص89
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الحشو لأنها مسائل علمية والحديث لا يفيد ذلك لأن اتباع النصوص مطلقا في المباحث الأصولية الكلامية حشو لأن النصوص لا تفي بذلك فالأمر راجع إلى أحد أمرين إما ريب في الإسناد أو في المتن إما لأنهم يضيفون إلى الرسول ما لم يعلم أنه قاله كأخبار الآحاد ويجعلون مقتضاها العلم وإما لأنهم يجعلون ما فهموه من اللفظ معلوما وليس هو بمعلوم لما في الادلة اللفظية من الاحتمال
ولا ريب أن هذا عمدة كل زنديق ومنافق يبطل العلم بما بعث الله به رسوله تارة يقول لا نعلم انهم قالوا ذلك وتارة يقول لا نعلم ما أرادوا بهذا القول ومتى انتفى العلم بقولهم أو بمعناه لم يستفد من جهتهم علم فيتمكن بعد ذلك أن يقول ما يقول من المقالات وقد أمن على نفسه أن يعارض بآثار الأنبياء لأنه قد وكل ثغرها بذينك الدامحين الدافعين لجنود الرسول عنه الطاعنين لمن احتج بها
وهذا القدر بعينه هو عين الطعن في نفس النبوة وإن كان يقر بتعظيمهم وكمالهم إقرار من لا يتلقى من جهتهم علما فيكون الرسول عنده بمنزلة خليفة يعطي السكة والخطبة رسما ولفظا كتابة وقولا من غير أن يكون له أمر أو نهي مطاع فله صورة الإمامة بما جعل له من السكة والخطبة وليس له حقيقتها
وهذا القدر وإن استجازه كثير من الملوك لعجز بعض الخلفاء عن
