مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص99
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بذلك وينالون السعادة بحسب إمكانهم واستعدادهم إذ هذا الذي فعلته الرسل هو غاية الإمكان في كشف الحقائق لعموم النوع البشري ومقصود الرسل حفظ النوع البشري وإقامة مصلحة معاشه ومعاده
فمعلوم أن هذا قول حذاق الفلاسفة مثل الفارابي وبن سينا وغيرهما وهو قول كل حاذق وفاضل من المتكلمين في القدر الذي يخالف فيه أهل الحديث
فالفارابي يقول إن خاصة النبوة جودة تخييل الأمور المعقولة في الصور المحسوسة أو نحو هذه العبارة
وبن سينا يذكر هذا المعنى في مواضع ويقول ما كان يمكن موسى بن عمران مع أولئك العبرانيين ولا يمكن محمد مع أولئك العرب الجفاة أن يبينا لهم الحقائق على ما هي عليه فإنهم كانوا يعجزون عن فهم ذلك وإن فهموه على ما هو عليه انحلت عزماتهم عن اتباعه لأنهم لا يرون فيه من العلم ما يقتضي العمل
وهذا المعنى يوجد في كلام أبي حامد الغزالي وأمثاله ومن بعده طائفة منه في الإحياء وغير الإحياء وكذلك في كلام الرازي
وأما الإتحادية ونحوهم من المتكلمين فعليه مدارهم ومبنى كلام الباطنية والقرامطة عليه لكن هؤلاء ينكرون ظواهر الأمور العملية
