مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص17
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم هم ها هنا فريقان ( اكثرهم ( يقولون ما لم تثبته عقولكم فانفوه ( ومنهم ( من يقول بل توقفوا فيه وما نفاه قياس عقولكم الذى أنتم فيه مختلفون ومضطربون اختلافا أكثر من جميع من على وجه الأرض فانفوه واليه عند التنازع فارجعوا فإنه الحق الذى تعبدتكم به وما كان مذكورا في الكتاب والسنة مما يخالف قياسكم هذا أو يثبت ما لم تدركه عقولكم على طريقة أكثرهم فاعلموا انى امتحنكم بتنزيله لا لتأخذوا الهدى منه لكن لتجتهدوا في تخريجه على شواذ اللغة ووحشى الالفاظ وغرائب الكلام أو ان تسكتوا عنه مفوضين علمه إلى الله مع نفى دلالته على شيء من الصفات هذا حقيقة الأمر على رأى هؤلاء المتكلمين
وهذا الكلام قد رأيته صرح بمعناه طائفة منهم وهو لازم لجماعتهم لزوما لا محيد عنه ومضمونه أن كتاب الله لا يهتدى به في معرفة الله وأن الرسول معزول عن التعليم والإخبار بصفات من أرسله وان الناس عند التنازع لا يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول بل إلى مثل ما كانوا عليه في الجاهلية والى مثل ما يتحاكم إليه من لا يؤمن بالأنبياء كالبراهمة والفلاسفة وهم المشركون والمجوس وبعض الصابئين
وان كان هذا الرد لا يزيد الأمر الا شدة ولا يرتفع الخلاف به اذ لكل فريق طواغيت يريدون أن يتحاكموا اليهم وقد أمروا أن يكفروا بهم وما اشبه حال هؤلاء المتكلمين بقوله سبحانه وتعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا
