مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص27
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عليه واستلزام الحدوث سابقة العدم ولافتقار المحدث إلى محدث ولوجوب وجوده بنفسه سبحانه وتعالى
ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله فعطلوا اسماءه الحسنى وصفاته العليا ويحرفوا الكلم عن مواضعه ويلحدوا في أسماء الله وآياته
وكل واحد من فريقى التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل اما المعطلون فانهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته الا ما هو اللائق بالمخلوق ثم شرعوا في نفى تلك المفهومات فقد جمعوا بين التعطيل والتمثيل مثلوا اولا وعطلوا آخرا وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من اسمائه وصفاته بالمفهوم من اسماء خلقه وصفاتهم وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى
فإنه اذا قال القائل لو كان الله فوق العرش للزم اما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساويا وكل ذلك من المحال ونحو ذلك من الكلام فانه لم يفهم من كون الله على العرش الا ما يثبت لأى جسم كان على أى جسم كان وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم اما استواء يليق بجلال الله تعالى ويختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التى يجب نفيها كما يلزم من سائر الاجسام وصار هذا مثل قول الممثل اذا كان للعالم صانع فاما أن
