شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص344

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كان كل ممكن في الوجود أكمل من هذا الذى زعموا أنه واجب الوجود فان الوجود الكلى مشترك بينه وبينها ولم يميز عنها الا بعدم وامتازت عنه بوجود فكان ما امتازت به عنه أكمل مما امتاز به هو عنها اذ الوجود أكمل من العدم

واما اذا قيل هو الوجود لا بشرط فهذا هو الوجود الكلى والطبيعى المطابق لكل موجود وهذا لا يكون كليا الا في الذهن واما في الخارج فلا يوجد الا معينا ومن الناس من قال ان هذا الكلى جزء من المعينات

فان كان الاول هو الصواب لزم أن يكون الموجود الواجب معدوما في الخارج أو أن يكون عين الواجب عين الممكن كما يقوله من يقوله من القائلين بوحدة الوجود وان كان الثانى هو الصواب لزم أن يكون وجوده جزءا من كل موجود فيكون الواجب الوجود جزءا من وجود الممكنات

ومن المعلوم بصريح العقل أن جزء الشيء لا يكون هو الخالق له كله بل يمتنع أن يكون خالقا لنفسه فضلا عن أن يكون خالقا لما هو بعضه اذ الكل أعظم من الجزء فاذا امتنع ان يكون خالقا للجزء فامتناع كونه خالقا للكل أظهر وأظهر

فصحيح المنطق لم ينتفعوا به في معرفة الله وباطل المنطق أوقعهم في غاية الكذب والجهل بالله ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور و الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات

الصفحة السابقة الصفحة التالية