مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص357
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذكرته أو اعرضت عنه فاعراض الانسان عن رؤية الشمس والقمر والكواكب والسماء لا يدفع وجودها ولا يدفع ثبوت أحد النقيضين بل بالضرورة ( الشمس ( اما موجودة واما معدومة فاعراض قلبك ولسانك عن ذكر الله كيف يدفع وجوده ويوجب رفع النقيضين فلابد أن يكون اما موجودا واما معدوما في نفس الأمر
وكذلك من قال انا لا أقول موجود بل أقول ليس بمعدوم فانه يقال سلب أحد النقيضين اثبات للآخر فأنت غيرت العبارة اذ قول القائل ليس بمعدوم يستلزم أن يكون موجودا فاما اذا لم يكن معدوما اما أن يكون موجودا واما أن لا يكون لا موجودا ولا معدوما
وهذا ( القسم الثالث ( يوجب رفع النقيضين وهو ما يعلم فساده بالضرورة فوجب أنه اذا لم يكن معدوما ان يكون موجودا
وإن قال بل التزم أنه معدوم قيل له فمن المعلوم بالمشاهدة والعقل وجود موجودات ومن المعلوم أيضا ان منها ما هو حادث بعد ان لم يكن كما نعلم نحن انا حادثون بعد عدمنا وان السحاب حادث والمطر والنبات حادث والدواب حادثة وامثال ذلك من الآيات التى نبه الله تعالى عليها بقوله إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون
