مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص502
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا يدفعون عنه الموت وقد قال تعالى توفته رسلنا وهم لا يفرطون وقال تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم قلت وهكذا ذكر غير واحد من المفسرين مثل الثعلبى وأبى الفرج بن الجوزى وغيرهما في قوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وأما في قوله ونحن أقرب إليه منكم فذكر أبو الفرج القولين أنهم الملائكة وذكره عن أبى صالح عن بن عباس وأنه القرب بالعلم
وهؤلاء كلهم مقصودهم أنه ليس المراد ان ذات البارى جل وعلا قريبة من وريد العبد ومن الميت ولما ظنوا أن المراد قربه وحده دون قرب الملائكة فسروا ذلك بالعلم والقدرة كما في لفظ المعية ولا حاجة إلى هذا فان المراد بقوله ونحن أقرب إليه منكم أى بملائكتنا في الآيتين وهذا بخلاف لفظ المعية فانه لم يقل ونحن معه بل جعل نفسه هو الذى مع العباد وأخبر أنه ينبئهم يوم القيامة بما عملوا وهو نفسه الذى خلق السماوات والأرض وهو نفسه الذى استوى على العرش فلا يجعل لفظ مثل لفظ مع تفريق القرآن بينهما
وكذلك قال أبو حامد موافقا لأبى طالب المكى في بعض ما قال مخالفا له في البعض فانه من نفاة علو الله نفسه على العرش وانما المراد عنده أنه قادر عليه مستول عليه أو أنه أفضل منه قال وأنه مستو على العرش على الوجه الذى قاله
