مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص581
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا إخبار عن انه سبحانه فوق العرش في تلك الحال كما دل عليه القرآن كما أخبر انه استوى على العرش وانه معنا أينما كنا وكونه معنا أمر خاص فكذلك كونه مستويا على العرش
وكذلك سائر النصوص تبين وصفه بالعلو على عرشه في هذا الزمان فعلم أن الرب سبحانه لم يزل عاليا على عرشه فلو كان في نصف الزمان أو كله تحت العرش أو تحت بعض المخلوقات لكان هذا مناقضا لذلك
وايضا فقد ثبت في الحديث الصحيح الذى رواه مسلم وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وانت الآخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء ) وهذا نص في ان الله ليس فوقه شيء وكونه الظاهر صفة لازمة له مثل كونه الأول والآخر وكذلك الباطن فلا يزال ظاهرا ليس فوقه شيء ولا يزال باطنا ليس دونه شيء
وأيضا فحديث ابى ذر وابى هريرة وقتادة المذكور في تفسير هذه ( الأسماء الأربعة ) الذى فيه ذكر الأدلاء قد ذكرناه في ( مسألة الإحاطة ( وهو مما يبين ان الله لا يزال عاليا على المخلوقات مع ظهوره وبطونه وفى حال نزوله إلى السماء الدنيا
