مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص63
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأعلم رحمك الله ان كلما توهمه قلبك أو سنح في مجارى فكرك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو ضياء أو اشراق أو جمال أو سنح مسائل أو شخص متمثل فالله تعالى بغير ذلك بل هو تعالى أعظم وأجل وأكبر الا تسمع لقوله ليس كمثله شيء وقوله ولم يكن له كفوا أحد أى لا شبيه ولا نظير ولا مساوى ولا مثل أو لم تعلم أنه لما تجلى للجبل تدكدك لعظم هيبته وشامخ سلطانه فكما لا يتجلى لشيء الا اندك كذلك لا يتوهمه أحد الا هلك فرد بما بين الله في كتابه من نفسه عن نفسه التشبيه والمثل والنظير والكفؤ
فإن اعتصمت بها وامتنعت منه أتاك من قبل التعطيل لصفات الرب تعالى وتقدس في كتابه وسنة رسوله محمد ( صلى الله عليه وسلم ( فقال لك اذا كان موصوفا بكذا أو وصفته أوجب له التشبيه فأكذبه لأنه اللعين انما يريد أن يستزلك ويغويك ويدخلك في صفات الملحدين الزائغين الجاحدين لصفة الرب تعالى
وأعلم رحمك الله تعالى ان الله تعالى واحد لا كالآحاد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد إلى أن قال خلصت له الأسماء السنية فكانت واقعة في قديم الأزل بصدق الحقائق لم يستحدث تعالى صفة كان منها خليا واسما كان منه بريا تبارك وتعالى فكان هاديا سيهدى وخالقا سيخلق ورازقا سيرزق وغافرا سيغفر وفاعلا سيفعل ولم يحدث له
