مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص133
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما ( قول المشركين ( ان عظمته وجلاله يقتضى ان لا يتقرب إليه الا بواسطة وحجاب والتقرب بدون ذلك غض من جنابه الرفيع فهذا باطل من وجوه
( منها ( ان الذى لا يتقرب إليه الا بوسائط وحجاب اما ان يكون قادرا على سماع كلام جنده وقضاء حوائجهم بدون الوسائط والحجاب واما ان لا يكون قادرا فان لم يكن قادرا كان هذا نقصا والله تعالى موصوف بالكمال فوجب ان يكون متصفا بأنه يسمع كلام عباده بلا وسائط ويجيب دعاءهم ويحسن اليهم بدون حاجة إلى حجاب وان كان الملك قادرا على فعل اموره بدون الحجاب وترك الحجاب احسانا ورحمة كان ذلك صفة كمال
وايضا فقول القائل ان هذا غض منه انما يكون فيمن يمكن الخلق ان يضروه ويفتقر في نفعه اليهم فأما مع كمال قدرته واستغنائه عنهم وامنه ان يؤذوه فليس تقربهم إليه غضا منه بل اذا كان اثنان أحدهما يقرب إليه الضعفاء احسانا اليهم ولا يخاف منهم والاخر لا يفعل ذلك اما خوفا وإما كبرا واما غير ذلك كان الاول أكمل من الثانى
