مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص155
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للناس اتخذونى وامى الهين من دون الله ( اليس الله هو القائل قالوا يكون الله شيئا فيعبر عن الله كما كونه فعبر لموسى
قلنا فمن القائل ( فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم ( اليس الله هو الذى يسأل قالوا هذا كله انما يكون شيئا فيعبر عن الله
فقلنا قد اعظمتم على الله الفرية حين زعمتم انه لا يتكلم فشبهتموه بالاصنام التى تعبد من دون الله لان الاصنام لا تتكلم ولا تتحرك ولا تزول من مكان إلى مكان
فلما ظهرت عليه الحجة قال ان الله قد يتكلم لكن كلامه مخلوق قلنا قد شبهتم الله بخلقه حين زعمتم ان كلامه مخلوق ففى مذهبكم قد كان في وقت من الاوقات لا يتكلم وكذلك بنو آدم كانوا ولا يتكلمون حتى خلق لهم كلاما فقد جمعتم بين كفر وتشبيه فتعالى الله عن هذه الصفة علوا كبيرا
بل نقول ان الله لم يزل متكلما اذا شاء ولا نقول انه كان ولا يتكلم حتى خلق كلاما ولا نقول انه قد كان لا يعلم حتى خلق علما ولا نقول انه قد كان ولا قدرة حتى خلق لنفسه قدرة ولا نقول انه قد كان ولا نور له حتى خلق لنفسه نورا ولا نقول انه قد كان ولا عظمة حتى خلق لنفسه عظمة وذكر كلاما طويلا في تقرير الصفات وانها لا تنافى التوحيد
