مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص378
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وان كان نوره بالحجج الباهرة والادلة كان متناقضا فان هذا هو معنى ( الهادى ( اذ نصبه للادلة والحجج هي من هدايته وهو قد ضعف هذا القول فما أدري من أيهما العجب امن حكايته القولين اللذين أحدهما داخل في معنى الاخر أم من تضعيفه لقول السائل الذى يوجب تضعيف الاثنين وهو لا يدرى انه قد ضعفهما جميعا فيجب على الانسان ان يعرف معنى الاقوال المنقولة ويعرف ان الذى يضعفه ليس هو الذى عظمه (
( الوجه الرابع ( انه قد تبين أنه لم ينقل عن بن عباس وانس وسالم الا القول الذى ضعفه أو ما يدخل فيه فانه ان كان قولهم ( الهادى ( فقد صرح بضعفه وان كان ( مقيم الادلة ( فهو من معنى ( الهادى ( وان كان ( المنور بالكواكب ( فقد جعله قولا آخر وان كان ما ذكره عن بعض العارفين فهو أيضا داخل في ( الهادى ( واذا كان قد اعترف بضعف ما حكاه عن بن عباس وانس وسالم لم يكن فيه حجة علينا فتبين أن ما ذكره عن ( السلف ( اما ان يكون مبطلا في نقله أو مفتريا بتضعيفه وعلى التقديرين لا حجة علينا بذلك
( الوجه الخامس ( أنه اساء الادب على السلف اذ يذكر عنهم ما يضعفه واظهر للناس ان السلف كانوا يتأولون ليحتج بذلك على التأويل في الجملة وهو قد اعترف بضعف هذا التأويل ومن احتج بحجة وقد ضعفها وهو لا يعلم انه ضعفها فقد رمى نفسه بسهمه ومن رمى بسهم البغى صرع به ( والله لا يهدى القوم الظالمين (
( الوجه السادس ( قوله هذا يبطل دعواه أن ( التأويل دفع الظاهر
