مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص418
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيها بفضل أعمالهم ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا فيزرون ربهم ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم ومن فيهم من دنى على كثبان المسك والكافور ما يرون بأن أصحاب الكراسى أفضل منهم مجلسا قال أبو هريرة قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا عز وجل قال نعم هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر قلنا لا قال كذلك لا تمارون في رؤية ربكم تبارك وتعالى ولا يبقى في ذلك المجلس يعنى رجلا الا حاضره الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان بن فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول يا رب افلم تغفر لى فيقول بلى فبسعة مغفرتى بلغت منزلتك هذه فبينما هم كذلك غشيهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ويقول ربنا قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنأتى سوقا قد حفت به الملائكة فيه لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الاذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لما ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفى ذلك السوق يلقى اهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقاه من هو دونه وما فيهم دنى فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضى آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغى لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا أزواجنا
