مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص421
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيد ذلك عندى ما خرجاه في ( الصحيحين ( عن جرير بن عبد الله البجلى قال كنا جلوسا عند رسول الله اذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال ( انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فان استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ثم قرأ ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ( وهذا الحديث من أصح الأحاديث على وجه الأرض المتلقاة بالقبول المجمع عليها عند العلماء بالحديث وسائر أهل السنة
ورأيت ان النبى ( ( أخبر المؤمنين بأنهم يرون ربهم وعقبه بقوله ( فان استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ( ومعلوم أن تعقيب الحكم للوصف أو الوصف للحكم بحرف الفاء يدل على أن الوصف علة للحكم لا سيما ومجرد التعقيب هنا محال فان الرؤية في الحديث قبل التحضيض على الصلاتين وهى موجودة في قدرة الله ولم يكن الحديث نافيا لهذا إذ أكثر ما فيه أنه من أعلى أهل الجنة والعلو والسفول أمر إضافي فيصدق على أهل الجنات الثلاث أنهم من أعلى أهل الجنات الخمس الباقية ويصدق أيضا على أكثر أهل الجنة أنهم أعلى بالنسبة إلى من تحتهم وبعض هذا فيه نظر والله أعلم بحقيقة الحال لكن الغرض أن هذا لا ينفي ما ذكرناه وهذا كله لو كان حديث المرتين يصلح لمعارضة ما ذكرنا من الدلالة وهو لا يصلح لذلك لما فيه من الاختلاف في إسناده فأجبت بما حضرني إذ ذاك من أن الظاهر أنهن يرينه وذكرت له أنه قد روى أبو بكر عن بن عباس أنهن يرينه في نفسه عقب قيام زيد لا أن مجرد تكلم المتكلم بالثانى عقب الاول وهذا مما هو مستقر عند الفقهاء في أصول الفقه وهو مفهوم من
