مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص474
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أعمالهم في الدنيا بخير وشر كما جازى قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وكما جازى الانبياء واتباعهم ولم يقل مسلم ان لقاء هذه الامور في الدنيا لقاء الله ولو قال قائل ان لقاء الله جزاء مخصوص وهو الجنة مثلا أو النار لقيل له ليس في لفظ هذا ( لقاء ( مخصوص ولا دليل ( عليه ( وليس هو بأولى من أن يقال لقاء الله تعالى لقاء بعض ملائكته أو بعض الشياطين وامثال ذلك من التحكمات الموجودة في الدنيا والاخرة اذ ليس دلالة اللفظ على تعيين هذا بأولى من دلالته على تعيين هذا فبطل ذلك
( الوجه السابع ( أن ( لقاء الله ( لم يستعمل في لقاء غيره لا حقيقة ولا مجازا ولا استعمل لقاء زيد في لقاء غيره اصلا بل حيث ذكر هذا اللفظ فانما يراد به لقاء المذكور اذ ما سواه لا يشعر اللفظ به فلا يدل عليه
( الوجه الثامن ( أن قوله ( هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام واعد لهم أجرا كريما ( فلو كان ( اللقاء ( هو لقاء جزائه لكان هو لقاء الاجر الكريم الذى اعد لهم واذا اخبر بأنهم يلقون ذلك لم يحسن بعد ذلك الاخبار باعداده اذ الاعداد مقصوده الوصول فكيف يخبر بالوسيلة بعد حصول المقصود هذا نزاع بين العى الذى يصان عنه كلام أوسط الناس فضلا عن كلام رب العالمين لا سيما وقد قرن اللقاء بالتحية وذلك لا يكون الا في اللقاء المعروف لا في حصول شيء من النعيم المخلوق
