مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص531
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يناديهم فيقول أين شركائى الذين كنتم تزعمون ( وقوله ( وناداهما ربهما الم أنهكما عن تلكما الشجرة ( والنداء في لغة العرب هو صوت رفيع لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقة ولا مجازا واذا كان النداء نوعا من الصوت فالدال على النوع دال على الجنس بالضرورة كما لو دل دليل على أن هنا انسانا فانه يعلم أن هنا حيوانا
وهذا كما أنه اذا أخبر أن له علما وقدرة دل على أن له صفة لأن العلم والقدرة نوع من الصفات واذا كان لفظ القرآن لم يذكر فيه ان العلم صفة ولا القدرة صفة وكذلك اذا أخبر في القرآن أنه يخلق ويرزق ويحيى ويميت دل على أنه فاعل فان هذه أنواع تحت جنس الفعل وان كان ثبوت هذه الصفة بما قد دل عليه القرآن في غير موضع كان ما جاء من الاحاديث موافقا لدلالة القرآن ولم تكن هذه الصفة ثابتة بمجرد هذا الخبر
الوجه الثالث
أن ما أخبر الله به في كتابه من تكليم موسى وسمع موسى لكلام الله يدل على أنه كلمه بصوت فانه لا يسمع الا الصوت وذلك ان الله قال في كتابه عن موسى ( فاستمع لما يوحى ( وقال في كتابه ( انا أوحينا اليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وايوب ويونس وهرون وسليمان وآتينا داود زبورا
